
سعيد العوني، شابٌ اختزل العالم في عبارة واحدة: “لولا الظروف.” قالها أول مرة وهو ينظر إلى مرآة حياته التي لم تعكس صورته كما أراد. كان يرى نفسه لاعب كرة محترفًا، يتألق في الملاعب الكبرى، لكن الظروف، كما يقول، سرقت منه الحلم وأبقت له الحسرة. ثلاثون عامًا عاشها بين الشكوى والصمت، لكن شيئًا ما في داخله؛ بقايا حلم عنيد، أيقظه فجأة وقال له: “إن كانت للظروف يدان، فأنت تملك قدمين.”
متحديا فشل الماضي، أنشأ الشاب حسابًا على الشبكات الاجتماعية سَمَّاهُ “#لولا_الظروف”. أمام نافذة صغيرة، وبِكرةٍ بسيطة وكاميرا متواضعة، بدأ يعيد ترتيب الزمن الضائع. في كل تسديدة كان يركل خيباته، ومع كل هدف كان يحرر حلمًا آخر. لم يكن مجرد شاب يشرح تقنيات كرة القدم لمتابعيه، بل رجلًا يعيد تعريف الحلم.
فجأة، سمع العالمُ صوته الذي كان يصرخ في صمت، فتلقى دعوة المشاركة في بطولة “دوري الملوك”. هنا، بدا القدر الذي طالما تواطأ مع الظروف ضده، وكأنه يمنحه فرصة التعويض. في إيطاليا، ارتدى “سعيد” قميص المنتخب المغربي، ولعب إلى جانب نجوم عالميين. لم يكن ذلك مجرد انتصار لشاب مغربي، بل انتقامَ شاعرٍ من قصيدة لم يُنهها الزمن كما تمنى.
قصة سعيد، تؤكد أن الظروف لا تصنع أحدًا، وأننا نحن من نصنع أنفسنا حين نتوقف عن منحها سلطة علينا. الظروف ليست سوى مرايا مشوهة، تكذب علينا لنصدق أننا أقل مما نحن عليه. وحدهم الذين يجرؤون على كسرها، يرون حقيقتهم كما هي: أكبر من كل العوائق، وأقرب إلى أحلامهم مما يتصورون.




